سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
120
الإكسير في علم التفسير
فإن هذا يدل على أن المراد ثقب في حائط أو أرض ، بقرينة ذكر الضّب ، والأفعى ، يؤكد ذلك أن استعمال ما يكره من الألفاظ إنما يصدر عن ألكن عي ، أو فصيح ضعيف الفصاحة ، أو تام الفصاحة بشرط القرينة الموضحة للمراد منه « 1 » ولو كان استعمال مثل ذلك مع القرينة المميزة لا يزيل كراهته ، لكان عيّا ، أو ضعفا في الفصاحة ، وكان يلزم ذلك في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه استعمله في قوله : « إن الإيمان ليأرز إلى المدينة ، كما تأرز الحية إلى جحرها » « 2 » . وقوله : لو كان المؤمن في جحر ضب لقيض اللّه له من يؤديه » « 3 » . وقوله : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » « 4 » وذلك باطل ؛ لأنه أفصح العرب اتفاقا . فقد تحصل مما ذكرناه في هذا البحث ، أن اللفظ الذي يبادر الذهن منه إلى معنى مستكره ، إما : أن يتجرد عن قرينة ، أو لا . فإن تجرد عن قرينة كان مذموما في هذا العلم . ثم هو قسمان : أحدهما : ما لو اقترنت به قرينة أزالت قبحه ، نحو : « التعزير » . والثاني : ما لا تأثير للقرينة في إزالته ، كبيت « تأبط شرا » ، على رأي ابن الأثير . وعليه سؤالنا المذكور . وإن اقترنت به قرينة ، فهي : إما قوية مزيلة للقبح ، نحو : « مقاعد للقتال » « 5 » . وإما ضعيفة لا تزيله ، بل ربما كان عدمها أيسر حالا ، نحو : مقاعد العواد ، واللّه أعلم بالصواب .
--> ( 1 ) في الأصل : بشرط القرينة المتضحة بالمراد منه . وهو غير مستقيم . ( 2 ) ورد الحديث في المجازات النبوية للشريف الرضى ص 85 « إن الإسلام ليأرز » قال الأصمعي : يأرز : أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها . اللسان مادة أرز . ( 3 ) في سنن ابن ماجة حديث قريب من هذا الحديث رواه أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونصه « لتتبعن سنة من كان قبلكم باعا بباع ، وذراعا بذراع ، وشبرا بشبر . حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه » 2 / 1322 . ( 4 ) رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . ابن ماجة 2 / 1318 . ( 5 ) سورة آل عمران آية 121 .